الشيخ الأميني

101

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

كلّه على الخليفة البادي بترك سنّة اللّه التي لا تبديل لها . قال الزرقاني في شرح الموطّأ « 1 » ( 1 / 145 ) : ولأحمد « 2 » عن عمران : أوّل من ترك التكبير عثمان حين كبر ، وللطبري عن أبي هريرة : أوّل من تركه معاوية . ولأبي عبيد : أوّل من تركه زياد . ولا ينافي ما قبله لأنّ زيادا تركه بترك معاوية ، وكأنّه تركه بترك عثمان وقد حمله جماعة من العلماء على الإخفاء . إنتهى . وتبرير عمل عثمان بالحمل على الإخفاء يأباه صريح لفظ : ترك ، وإنّما يخبر ابن حصين عن تكبير أمير المؤمنين في الهويّ والانتصاب لا عن جهره به ، والسائل إنّما يسأله عن أوّل من تركه لا عمّن خافت به أوّلا ، ويزيّفه ما يأتي عن ابن حجر « 3 » والشوكاني « 4 » وغيرهما من قولهم كما سمعت عن الزرقاني : كان معاوية تركه بترك عثمان . ولم يؤثر عن معاوية غير الترك والتنقيص كما يأتي حديثه بلفظ نقص ، وقد اتّبع أثر عثمان في أحدوثته فإلى الملتقى . نتاج البحث : هذه نبذ قليلة نشرتها يد التاريخ الجانية بعد أن طوى كشحا عن ذكر مهمّات ما جرى في ذلك العهد المشحون بالقلاقل ، الطافح بالفتن ، المفعم بالهنابث « 5 » ، وقد عرفناه جانيا بستر تلكم الحقائق ، جنوحا إلى العاطفة ، سائرا مع الميول ، والتاريخ حرّ يجب أن يمضي مع الواقع وأن لا يلويه مع القصد تعصبّ لأحد أو تحيّز إلى فئة ، لكن القوم لم يسيروا في سرد التاريخ كما يجب عليهم ، فطفقوا يحرّفون الكلم عن مواضعه ،

--> ( 1 ) شرح الموطّأ : 1 / 159 ح 163 . ( 2 ) مسند أحمد : 5 / 597 ح 19380 . ( 3 ) فتح الباري : 2 / 270 . ( 4 ) نيل الأوطار : 2 / 268 . ( 5 ) الهنابث : الدواهي ، واحدتها هنبثة .